الشيخ المحمودي

161

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وحرثها وزرع الزرع فيها ) فانتفخ موسى حتى كاد ان يتقد ، ثم قال : وما أنت وذا قال : اسمع حتى أخبرك ، اعلم اني رأيت في منامي كأني خرجت إلى قومي بني غاضرة ، فلما صرت بقنطرة الكوفة ، اعترضتني خنازير عشرة تريدني ، فأعانني الله برجل من بني أسد كنت أعرفه فدفعها عني ، فمضيت لوجهي ، فلما صرت إلى ساهي ( 15 ) ضللت الطريق ، فرأيت هناك عجوزا فقالت لي : أين تريد أيها الشيخ ؟ قلت : أريد الغاضرية . قالت لي : تنظر هذا الوادي فإنك إذا أتيت آخره اتضح لك الطريق . فمضيت ففعلت ذلك ، فلما صرت إلى نينوى إذا أنا بشيخ كبير جالس هناك ، فقلت : من أين أنت أيها الشيخ ؟ فقال لي : أنا من أهل هذه القرية . فقلت : كم تعد من السنين فقال : ما أحفظ ما مضى من سنيي وعمري ، ولكن أبعد ذكري اني رأيت الحسين بن علي عليهما السلام ، ومن كان معه من أهله ومن تبعه يمنعون الماء الذي تراه ، ولا يمنع الكلاب ولا الوحوش شربه . فاستعظمت ذلك ، وقلت له : ويحك أنت رأيت هذا ؟ قال : اي والذي سمك السماء ، لقد رأيت هذا أيها الشيخ وعاينته ، وانك وأصحابك هم الذين يعينون على ما قد رأينا مما أقرح عيون المسلمين - إن كان في الدنيا مسلم - فقلت : ويحك وما هو ؟ قال : حيث لم تنكروا ما أجرى سلطانكم إليه . قلت : ما أجرى إليه ؟ قال : أيكرب قبر ابن النبي ( ص ) ويحرث أرضه ؟ قلت : وأين القبر ؟ قال : ها هو ذا أنت واقف في أرضه ، فاما القبر فقد عمي عن أن يعرف موضعه . قال أبو بكر بن عياش : وما كنت رأيت القبر قبل ذلك الوقت قط ، ولا أتيته في طول عمري ، فقلت : من لي بمعرفته ؟ فمضى الشيخ معي حتى وقف لي على حير له باب وآذن ، وإذا جماعة كثيرة على الباب ، فقلت

--> ( 15 ) كذا في النسخة ، وكأنها معرب شاهي ، اسم لموضع أو قرية .